في عز أضخم أزمة للهجرة السرية بين المغرب وإسبانيا في القرن القائم، أعلن تقصي محرض لصحيفة “إلموندو” الإسبانية بعنوان “وكالة أسفار القاصرين التائهين”، وجود شبكة إجرامية عالمية مختصة في تهريب الأطفال المهاجرين المغاربة غير المصحوبين إلى القارة الأوروبية بمقابل نقود هامة، مبرزا أن تلك المافيا تتخذ من الجمهورية الفرنسية مركزا لها.

التقصي الصادم يعتمد على شهادات أطفال مغاربة ضحايا المافيا، وأمنيين مغاربة وإسبان، وخبراء مهتمين بقضايا الأطفال، علاوة على اعترافات مهربين يشتغلون عند المافيا نفسها.



معطيات موازية تكشف، على نحو ملحوظ، الإقدام الهائل للقاصرين المغاربة على المخاطرة بحياتهم بهدف بلوغ الفردوس الأوروبي، إذ بلغ 86 طفلا مغربيا غير مصحوب إلى مدينة مليلية المحتلة وحدها أثناء شهر غشت المنصرم، كما أن 7 من أصل 10 قصر غير مصحوبين في إسبانيا هم مغاربة. فيما طالب 235 قاصرا مغربيا السنة الفائتة اللجوء بالسويد، 92 منهم دون 15 ربيعا.


يبرز التقصي أن مافيا تهريب القصر المغاربة هي أشبه بوكالة أسفار سرية، إذ أن “الزعماء يستقرون في الجمهورية الفرنسية ويتوفرون على مخبرين، وعلى ربابنة الدراجات المائية، ووحدات سكنية لإيواء القصر، وعلى متواطئين موالين لهم في مراكز الإيواء، وعلى قائدي سيارات”، كاشفا أن “مخالب قنص القصر تنبسط من منازل العائلة المتواضعة في المغرب وتنتشر لتصل إلى مراكز الإيواء في الجنوب الأوروبي”. ويقدم التقصي وضعية الطفل المغربي إسماعيل الذي إرتفع قبل شهر في سن الـ15 ربيعا إلى دراجة مائية نقلته من طنجة إلى شاطئ طريفة الإسباني في مقابل 34 ألف درهم، علاوة على 20 ألف درهم أخرى سلمتها العائلة لعناصر المافيا لتغطية بقية تكليفات السفر في أعقاب الوصول إلى إسبانيا. كما يستدل، أيضاً، بحالة طفل مغربي (16 ربيعا) هربه مهرب سبتاوي من القصر العظيم إلى طريفة بمقابل 46 ألف درهم. علاوة على وضعية الطفل المغربي عبدو الذي خرج من مدينة فاس في الصيف الزمن الفائت، حيث دفعت عائلته 60 ألف درهم للمافيا لضمان وصوله إلى الجنوب الإسباني على ظهر دراجة مائية سريعة وفي وقت وجيز. وتعليقا عن عمل المافيا، يشرح المهرب السبتاوي حكيم قائلا: “لسنا مافيا. هناك بيزنيز جلي، كل واحد يبحث عن مورد رزقه، فنحن نشتري الدراجات المائية على حسابنا المخصص. عائدات نقل هؤلاء الشبان إلى إسبانيا هي مصدر رزقنا على طول السنة”.

ويؤكد التقصي أن مخبرين محليين مؤيدين للمافيا يستقطبون الأطفال بين الأسر المغربية المتواضعة التي يمكنها إدخار بعض الثروات أو بيع أراض أو منشآت في ملكيتها. تلك الأسر تدفع للمافيا تكليفات نقل فلذات أكبادها “على ظهر دراجة مائية إلى في جنوب الجزيرة الإيبيرية، ومنه على ظهر عربة إلى مدينة بيلباو في الشمال، ومنها في حافلة إلى مدينة تولوز الفرنسية، وعلى متن القطار إلى العاصمة باريس”. في أعقاب الوصول إلى باريس ترتيب المافيا، ينهي الأطفال المغاربة طريقهم باتجاه دولة ألمانيا، حيث يلتقون في شتوتغارت وفرانكفورت وهامبورغ، قبل أن يتابعوا طريقهم حتى كوبنهاغن بالدنمارك، وبعدها يعرجون على مدينة “إلزينور” التي يتسللون منها إلى باخرة من أجل عبور مضيق أوريسوند إلى مدينة هلسنجبورج السويدية. في ذلك الصدد، يضرب التقصي المثل بالطفل موحا، ابن مدينة الحسيمة، الذي عبر 11 مدينة وخمس دول، قبل الوصول إلى السويد، حيث “لم يعد طفلا تائها، بل التحق بالمقاعد الدراسية، ويعيش مع عائلة بالتبني في مدينة “مالمو”.


ويبقى الخطير في الشأن هو تسخير المافيا هشاشة الأطفال المغاربة ودفهم إلى تهريب المواد المخدرة لصالحها أو الإستيلاء أو الدعارة. في ذلك تؤكد من ستوكهولم ماريا فون بردو، الباحثة التي حكمت 13 عامًا في دراسة المسالك الأوروبية المستعملة من قبل الأطفال المهاجرين، قائلة: “اليوم، تبلغ مجموعات من الأطفال القصر، دون سن الخامسة عشرة، مِمَن كانوا يعملون في أوروبا عند المافيا”، كاشفة: “الكثيرون (الأطفال) أخبروني أنهم كانوا يشتغلون عند مافيا تهريب المواد المخدرة بهدف تسديد تكليفات السفرية. تمنحهم ملابس جيدة، وتسلمهم حقائب مدرسية محشوة بحزمات من الكوكايين أو الحشيش، وتحجز لهم مقاعد في القطارات بهدف نقل المواد المخدرة إلى مدن أخرى، على طريق المثال وليس الحصر، من مدريد إلى سان سيباستيان”.

وأردفت قائلة: “القلة حكوا لنا كيف تستقطبهم شبكات على طول الطريق وتجبرهم على التهريب والسرقة والدعارة”. كما أن واحد من مكونات تلك المافيا والذي كان يعمل في الماضي مهربا للحشيش، قبل أن يتبدل اليوم إلى مهرب للأطفال، اعترف بتهريبه لعشرات الأطفال المغاربة بأوروبا. إذ يوضح قائلا: “مهمتي هي أن يبلغ القصر الذين دفعوا تكلفة السفرية آمنين إلى الأندلس، قبل نقلهم إلى دولة فرنسا. هناك يبقى فريق آخر يتكلف بهم، أما إذا صرف القاصرون مبالغ إضافية فينقلون إلى البلد الذي يريدونه”، يعترف حُسن. واستدرك قائلا: “في ظرف سنتين، أمنت سفرية 50 طفلا مغربيا”. أمني مغربي مناصر لفرقة الاستعلامات بطنجة، أعلن أن مافيا تهريب الأطفال المغاربة توجه من الجمهورية الفرنسية، وتركز اليوم على التهريب من خلال الدراجات المائية، بعدما كانت في الماضي تهربهم على ظهر زوارق الوفاة. واستكمل: “هنا، بين طنجة وتطوان، اعتقلنا بعض الأفراد الذين يوجهون عملية الإبحار من السواحل المغربية. إلا أن لا شيء يتحول، نعتقل واحدا وفي اليوم التابع يعوضونه بآخر”.
Axact

المشهد 24

المشهد 24 :موقع ويب اخباري يهد ف الي نقل المعلومة الي المشاهد والى الجمهوربطريقة سلسة سواءا كانت سياسة ,رياضية اوفنية ثقافية ,ونعطي للمشاهد الحق في معرفة الخبرالصحيح من مصادره ورأي عقلاني بدون اضلال او تشويه للحقيقة. ونعدكم بأن يكون « المشهد 24 » قيمة مضافة في المشهد الإعلامي الإلكتروني، وأن يترك هذا الموقع الجديد بصماته في تقصي الخبر

Post A Comment:

0 comments: