فكرة أن تكون فردًا عازبًا تعني أن تقطن أفضل، وأن تكون حياتك أكثر تقريرًا، وأن تحظى بحياة متميزة ذات مقصد إلى أقصى درجة، ذلك ما أوضحه واحد من الأطباء النفسانيين مرجأًا. إلا أن ليس ذلك جميع الأشياء، فقد ذهب الطبيب حتّى نعيم الزواج مجرد أسطورة إلى حاجز هائل.

المدهش في الشأن أن ذلك الإخطار أتى على لسان طبيبة وليس طبيب، وهو أمر غير معتاد على السيدات أن يصرحن به ببساطة.

الحكمة التقليدية

تحدثت البروفيسورة بيلا ديباولو، أثناء الندوة السنوي للجمعية الأمريكية لعلم النفس بمدينة دنفر، إنها ترغب في أن تتحدى «الحكمة التقليدية» بأن الزواج يعاون الناس على العيش لحياة أطول، أكثر سعادة وأكثر صحة. وأضافت أنها بحثت في زيادة عن 800 دراسة أكاديمية غير مشابهة، نُفذت على نطاق السنين الـ30 الفائتة، بخصوص بالأشخاص العازبين.

وقالت ديباولو، وهي أستاذة في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، إن النتائج المتوفرة لنا هي ما تخبرنا بهذا. فعلى طريق المثال، تبدو الأبحاث التي تعقد المقارنات بين الناس الذين بقوا بدون زواج مع أولئك الذين خاضوا تجربة الزواج، أن الأفراد العازبين يملكون شعور مرتفع يرتبط بحقهم في توثيق مصير أنفسهم، كما أظهرت أن هؤلاء الأفراد هم أكثر عرضة لتجربة «االإحساس طول الوقت النمو والتطور كإنسان مكتمل».

وأضافت أيضًا «تبدو أبحاث أخرى أن الناس العازبين يقدرون ويثمنون الشغل ذا المبتغى والمعنى أكثر الأمر الذي يفعل المتزوجون». وأظهرت دراسة أخرى طويلة تتعلق بالأفراد العازبين أن الاكتفاء الذاتي يخدمهم على نحو جيد: فكلما كانوا أكثر اكتفاءً ذاتيًا،  متى ما كانوا أدنى عرضة لتجربة المشاعر السلبية. في حين أظهرت تلك التعليم بالمدرسة أن المتزوجين، أظهروا نتائج معاكسة.

في المملكة المتحدة – على طريق المثال – يتضح بوضوح وجود نزعة تجاه المكث من دون زواج. ففي عام 2015، كان هناك نحو 16.2 مليون فرد عازب، مضاهاة مع 23.7 مليون فرد متزوج، على حسبًا لمكتب الإحصاء الوطني. في عام 2002، كان هناك صوب 12.5 مليون فرد عازب في المملكة المتحدة، في مقابل أكثر من  23 مليون من المتزوجين.

الزواج أفضل لأننا نقنع أنفسنا بذلك وليس لأنه الحقيقة
وتصف البروفيسورة ديباولو ذاتها قائلة: «أنا عازبة، دائما ما كنت أيضاً، ولسوف أكون دائمًا». وذكرت أن العوامل لعدم الشعبية النسبية لحياة العازبين، هي عوامل قليل وجودهًا ما يعترف بها الناس، أو يسلموا بصحتها.

وقالت أيضًا إن الداعِي خلف وجود أعداد متزايدة من الناس العازبين، يرجع إلى رغبتهم في أن يكونوا ايضاً. وأضافت أن حياة العزوبية، تسمح لهؤلاء الذين اختاروها، بالعيش أثناء الحياة الأمثل، والأكثر أصالة، والأكثر وضوحًا، على حاجز تعبيرها.

وفاجأتنا ديباولو بأن العزوبية تعني ارتباطًا أضخم باتجاه الآباء، والأشقاء، والأصدقاء، والجيران، وزملاء الشغل، بصورة أضخم من التي تبقى نحو الأفراد المتزوجين. وعندما يتزوج الناس، فإنهم يصبحون أكثر انعزالية. وقالت: «إن الانشغال بمخاطر الإحساس بالوحدة من الممكن أن تحجب إمتيازات عميقة تخص العزلة».

طبقًا للجملة الفائتة، فإن فكرة أننا نركز على الانشغال بهموم المكوث بمفردنا، تجعلنا غير قادرين على مشاهدة ما في تلك العزلة من مزايا لا تعد ولا تحصى. فهذه هي واحدة من نُظم الذهن، عندما يركز على شيء ما، فإنه لا يشاهد ما حوله من أشياء أخرى، خصوصًا إذا ما ارتبط ذلك بحالة نفسية سيئة من رهاب أو إرتباك.

وقالت ديباولو «لقد حان الوقت لتصوير أكثر دقة للأشخاص العازبين ولحياة العزوبية، بصورة تعترف بنقاط الشدة الحقيقية والمطواعية التي يملكها هؤلاء الأفراد المميزين، وما يجعل لحياتهم معنى هذا». وأفادت أن الأفراد المتزوجين يلقون العون عن طريق إحتفاليات الزفاف «التي لا هوادة فيها»، على حاجز تعبيرها.



في المقابل، فإن الأفراد العازبين، يعدون مقاصدًا للتمييز أو البصر إليهم بصورة سلبية من المجتمع، ذلك الشأن يطلق عليه اسم «Singlism»، والذي يقصد التنميط والوصم والتهميش والتمييز مقابل الأفراد العازبين. ولكن الدراسات الأكاديمية لا تؤيد الفكرة السائدة في المجتمع، وهي فكرة «تزوج، كن أكثر سعادة، كن أكثر صحة».

تقول ديباولو إن الناس في خاتمة المطاف يتساءلون عن أين كانوا عندما كانوا عازبين. بأساليب أخرى، فإن النتائج هي بالتحديد ضد ما كنا نعتقد. الأفراد العازبون لو بقوا عازبين لكان أفضل لهم، ولشعروا بطعم الدنيا بصورة أضخم.

 وللزواج فوائده أيضًا
إلا أن ليست كل الدراسات أتت لتؤيد فكرة ديباولو على نحو مطلق، فهناك دراسات أظهرت مزايا جلية للزواج.

في دراسة أولية، مرتكزة على دفاتر طبية، لنحو 25 ألف فرد، وجد الفريق البحثي الجاري عليها، أن الأفراد المتزوجين كانوا أدنى عرضة للوفاة، نتيجة لـ النوبات القلبية، بنسبة 14% زيادة عن الذين يحيون بمفردهم عزّابًا، وأظهرت التعليم بالمدرسة أن الأفراد المطلقين، كانوا أسوأ حالًا من الجميع، فقد وجد الباحثون أن المطلقين يملكون نسبة خطر أضخم، بحجم 7% للوفاة الناجمة عن النوبات القلبية، من الأفراد العازبين. وأوضح الباحثون أن ذلك الشأن على الارجح يكون نتيجة لتزايد الضغط، أو العزلة الاجتماعية التي يختبرونها عقب فسخ العلاقة الزوجية.

وجرت عمليات تشخيص هؤلاء السقماء، مجهولي الهوية، وقياس نسب تعرضهم أو إصابتهم بالنوبات القلبية، في مستشفيات بشمال إنجلترا، أثناء الفترة بين شهر يناير (يناير) لعام 2000، ومارس (شهر مارس) لعام 2013، ووصل وسطي أعمارهم 67 عامًا، وأكثر من 60% منهم كانوا رجالًا، بحسبًا لتفاصيل عرضت في اجتماع جمعية الفؤاد والأوعية الدموية البريطانية، بمدينة مانشستر، يوم يوم الاربعاء الثامن من شهر يونيو (يونيو) القائم.

ويعتقد الباحثون أن الإمتيازات الصحية الجلية للزواج، ليست أمرًا خاصًا بشركة الزواج، وفكرته في نفسها، ولكنها نتائج تعكس بوضوح فكرة العون السيكولوجي والجسدي الأضخم، الذي يحظى به السقماء المتزوجون، بوجود زوج بجوارهم.

نيكولاس غولوب، زميل الأبحاث الطبية في جامعة إيست إنجليا، قدم ملاحظات هامة أيضًا، بخصوص بالوقت الضروري للتعافي، لهؤلاء السقماء، أثناء وجودهم في المشفى، وأوضح أن الناس المتزوجين، أو الذين يعيشون مع شريك لهم، بلغ معتدل مدة بقائهم في المصحة لستة أيام لاغير، في أعقاب تعرضهم للأزمة القلبية، تلك المدة أدنى بيومين كاملين من السقماء غير المتزوجين، في حين السقماء المطلقين بقوا في المصحة لسبعة أيام، في الوسطي.

وصرح غولوب في حديثه، لصحيفة الغارديان البريطانية، إنه من المحتمل هناك شيء ما يرتبط بالطلاق، والظروف والضغوط المحيطة بالأشخاص المتعرضين له، الأمر الذي كان له أثر سلبي في نسبة التعرض للوفاة، أو مرحلة معيشة العليل في المركز صحي.

وصرح راهول بوتلوري، مؤسس وحدة دراسات «ACALM»، والتي أجرت التعليم بالمدرسة في جامعة أستون البريطانية، إن تلك النتائج قدمت دروسًا هامة للأطباء، المعالجين والمؤهلين للمرضى الجرحى بأمراض خطيرة، وألحق أن التعليم بالمدرسة لا تعني أن الناس عليها أن تقبل على الزواج، في أعقاب تعرضها للنوبات القلبية، ولكنها تعني أنه هناك أساليبًا أفضل لتطوير أفعال ما في أعقاب الإعداد والتدريب من النوبة القلبية، عبر إشراك السقماء في مجموعات العون والدواء الجماعي، والضمان أنهم ليسوا وحيدين ومنعزلين اجتماعيًّا.

وتشير التعليم بالمدرسة، في أعقاب أخذ السن والجنس بعين الاعتبار، إلى الأفراد المطلقين بحكم كونهم الأكثر عرضة للوفاة، بين جميع المشتركين، في أعقاب إصابتهم بحالة حرجة قلبية، ولم يجدوا إلا فارق صغير، أدنى من 3%، في مستويات الوفيات بين الأفراد العازبين، وأولئك حاصلي فسخ العلاقة الزوجية، أو يعيشون مع شريكهم في بيت واحد.
Axact

Axact

Vestibulum bibendum felis sit amet dolor auctor molestie. In dignissim eget nibh id dapibus. Fusce et suscipit orci. Aliquam sit amet urna lorem. Duis eu imperdiet nunc, non imperdiet libero.

Post A Comment:

0 comments: